محمد الريشهري

114

موسوعة العقائد الإسلامية

الوجود فلا يتجلّى له خالق الوجود ، إِلاّ أن يكون هناك نقصٌ في نظره . إِنّ هذه الحقيقة القرآنية طرحها أَمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) في مواضع مختلفة بعبارات متعدّدة وبشكل ساحر يستهوي القلوب ، وحديثه ( عليه السلام ) في هذا المجال يعدّ من أَبلغ البيان لمعرفة الله تعالى عن طريق الآيات والدلالات ، ومنها قوله ( عليه السلام ) : " الحمدُ لله المتجلّي لخلقه بخلقه ، والظاهر لقلوبهم بحجّته " ( 1 ) . قد تمرّون على هذه العبارة مرّ الكرام ، وفي الواقع أنّ روعتها وعمقها في غِنىً عن الشرح والتوضيح ، فإنّ تجلّي الخالق للإنسان ليس بالأَمر الذي يمكن وصفه بالكتابة والكلام ، إِنّه أَمرٌ ذوقيٌّ نظريّ ، ومن الطبيعي أنّ من سلمت ذائقة روحه وثقبت عين بصيرته مثل أَمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ؛ فإنّه يعتبر الخلق كلّه مرآة لجمال الخالق وجلاله . تجلّي الخالق في مرآة الخلق إِنّ إِدراك تجلّي الخالق في مرآة الخلق يتناسب شدّةً وضعفاً مع ميزان قوّة رؤية الإنسان ، فكلما كانت موانع المعرفة عنده أقلّ وقوة الرؤية العقلية والقلبية أكثر ، فإنّ تجلّي الخالق - تبارك وتعالى - في مرآة الخلق بالنسبة له أكثر إِحساساً وأشدّ إِدراكاً . إِنّ المحقّق البحراني ، في بيانه لأَنواع الادراكات الإنسانية لتجليات الخالق في الخلق ، يُصنّف الناسَ إِلى أَربعة أَصناف فيقول : " إنّ تجلّيه يعود إلى إجلاء معرفته من مصنوعاته لقلوب عباده ، حتى أَشبهت كلّ ذرة من مخلوقاته مرآةً ظهر فيها لهم ، فهم يشاهدونه على قدر

--> 1 . راجع : ج 3 ص 121 ح 3514 .